محمد بن جرير الطبري

66

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقال بعض نحويي البصرة : موضعه خفض بنيّة " الباء " . قال : ومعنى الكلام : إن ربك هو أعلم بمن يضِلُّ . ( 1 ) * * * وقال بعض نحويي الكوفة : موضعه رفع ، لأنه بمعنى " أيّ " ، والرافع له " يضلّ " . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أنه رفع ب - " يضل " ، وهو في معنى " أيّ " . وغير معلوم في كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض ، فيكون هذا له نظيرا . * * * وقد زعم بعضهم أن قوله : ( أعلم ) ، في هذا الموضع بمعنى " يعلم " ، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي : فَحَالَفَتْ طَيّئٌ مِنْ دُونِنَا حِلِفًا . . . وَاللهُ أَعْلَمُ ما كُنَّا لَهُمْ خُذْلا ( 3 ) وبقول الخنساء : القَوْمُ أَعْلَمُ أَنَّ جَفْنَتَهُ . . . تَعْدُو غَدَاةَ الرِّيحِ أَوْ تَسري ( 4 )

--> ( 1 ) انظر ما سلف 11 : 560 ، تعليق : 1 ، وأن قائله هو الأخفش . ( 2 ) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1 : 352 ، وهذا قول الفراء . ( 3 ) البيت ليس في ديوان حاتم ، وهو في تفسير القرطبي 7 : 72 ، عن هذا الموضع من تفسير أبي جعفر : وقوله : ( ( حلف ) ) هو بكسر الحاء واللام ، ألحق اللام كسرة الحاء لضرورة الشعر . ولو قال ( ( حلفا ) ) ( بفتح وكسر اللام ) وهو مصدر ( ( حلف يحلف ) ) مثل ( ( الحلف ) ) ( بكسر فسكون ) ، لكان صوابًا ، لأن ( ( الحلف ) ) الذي هو العهد ، إنما سمى ( ( حلفًا ) ) بمصدر ( ( حلف ) ) بمعنى أقسم ، لأن العهد يوثق باليمين والقسم . ( 4 ) ديوانها : 104 ، في رثاء أخيها صخر ، وبعده : فَإِذَا أَضَاءَ وَجَاشَ مِرْجَلُهُ . . . فَلَنِعْمَ رَبُّ النَّارِ والقِدْرِ وقولها : ( ( تغدو ) ) ، أي تغدو على قومه وضيوفه . و ( ( غداة الريح ) ) ، أي غدوة في زمن الشتاء ، في زمان القحط وقلة الألبان ، ( ( وتسرى ) ) . يعني في الليل . وقولها : ( ( أضاء ) ) ، أي أوقد ناره لتوضع عليها القدور ، ويراها الضيفان .